في كل 13 يناير، يحتفل الملايين من الأمازيغ في شمال أفريقيا والشتات بـينّاير — رأس السنة الأمازيغية. يُعلن هذا اليوم عن السنة 2976 من التقويم الأمازيغي، الذي يبدأ عدَّه من تربُّع الفرعون الأمازيغي شيشنق الأول (ششناق بالتامازيغت) على عرش مصر القديمة.
الأصول الزراعية
ينّاير في جوهره مهرجان زراعي. يتوافق هذا التاريخ مع 14 يناير بالتقويم اليولياني، الذي يتزامن مع بداية السنة الزراعية في شمال أفريقيا — ذلك الوقت الذي كان يُقيِّم فيه المزارعون حصادهم ويُقدِّمون القرابين لسنة خيّرة ويُهيئون حقولهم. والاسم نفسه مشتق من اللاتينية "يناريوس" (يناير)، مُكيَّفاً مع النظام الصوتي للتامازيغت.
التقاليد والاحتفالات
تتضمن احتفالات ينّاير التقليدية أطباقاً دسمة رمزاً للوفرة — كسكس بسبعة خضروات والفواكه المجففة والحليب. وفي منطقة القبائل بالجزائر، تُذبح دجاجة تُعرف بـتافسكا. يتلقى الأطفال الهدايا والملابس الجديدة، ويروي الكبار القصص وينشدون الشعر، وتُردَّد أناشيد خاصة بينّاير كثيرٌ منها تراتيل زراعية قديمة توارثتها الأجيال من النساء.
الاعتراف الرسمي
أعلنت الجزائر ينّاير عطلةً وطنيةً رسميةً عام 2018 — وهي لحظة فارقة في مسيرة الاعتراف بالهوية الأمازيغية. ويحتفل المغرب بها بصورة أوسع وأكثر شعبيةً، مع إحياء فعاليات ثقافية في مدن أكادير وفاس ومراكش. وفي خطوة تاريخية، رفع المغرب أخيراً ينّاير إلى مرتبة العطل الوطنية الرسمية المدفوعة الأجر. كما اعتنق أبناء الجالية الأمازيغية في فرنسا وبلجيكا وكندا وهولندا هذا العيد وسيلةً للحفاظ على الانتماء الثقافي عبر الحدود.
تقليد حيٌّ
ينّاير أكثر من مجرد تاريخ في رزنامة؛ إنه احتفاء بصمود الشعب الأمازيغي وديمومته. أن تقول ⴰⵙⵙⴳⵯⴰⵙ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ (أسغواس أماينو — سنة سعيدة) هو إعلان عن ثقافة حيّة صمدت عبر الدهور.