في ليلة الثاني عشر والثالث عشر من يناير من كل عام، تجتمع ملايين العائلات الأمازيغية عبر ربوع شمال أفريقيا (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، وواحة سيوة المصرية، إضافة إلى دياسبورا المهجر) للاحتفال بـ ينّاير (Yennayer - ⵢⴻⵏⵏⴰⵢⴻⵔ)، وهو اليوم الأول من التقويم الأمازيغي التقليدي الذي يسبق التقويم الميلادي بـ 950 عاماً.
الجذور التاريخية: شاشناق الأول والأسرة الثانية والعشرون
على عكس التقويمات المرتبطة بأحداث دينية، يستند التقويم الأمازيغي المعتمد معاصراً إلى حدث تاريخي وسياسي بارز في حوض البحر الأبيض المتوسط القديم: وصول القائد العسكري الأمازيغي الليبي شاشناق الأول (Shoshenq I) إلى سدة الحكم في مصر القديمة سنة 950 قبل الميلاد، وتأسيسه للأسرة الفرعونية الثانية والعشرين في عاصمته تانيس بدلتار النيل.
وقد تم ترسيم هذه الواقعة كبداية للتقويم الأمازيغي في منتصف القرن العشرين من قبل نشطاء الأكاديمية الأمازيغية بباريس (Académie Berbère)، لربط الذاكرة الجمعية الأمازيغية بإنجاز حضاري تاريخي موثق أركيولوجياً.
الارتباط بالأرض ودورة الزراعة الفلاحية
قبل أن يكتسب بعده السياسي والتاريخي، كان ينّاير ولا يزال عيداً للأرض والخصوبة، يُعرف شعبياً في المغرب والجزائر بـ "السنة الفلاحية" أو "حاكوزة". يمثل هذا التوقيت انتصاف موسم الشتاء وفترة الاستعداد للحرث والأمل في محصول وافر وأمطار خصبة.
تتضمن عادات ينّاير مقاطعة الأطعمة الحامضة أو المرة تجنباً لعام صعب، والتركيز على كل ما يجلب الوفرة والخير، واستحضار أرواح الأجداد الذين عمروا جبال الأطلس والريف وجرجرة والواحات الصحراوية منذ آلاف السنين.
أطباق الاحتفال ومائدة ينّاير الغنية
المائدة في ليلة ينّاير هي لوحة فنية تعكس خيرات الأرض، وتختلف باختلاف المناطق:
- التاكلا (Tagulla - ⵜⴰⴳⵯⵍⵍⴰ): عصيدة تقليدية مطبوخة بدقيق الشعير أو الذرة، تقدم في طبق خشبي دائري يتوسطه زيت الأركان الصافي وعسل النحل أو السمن البلدي المذاب.
- نواة التمر (إغرمي - Iɣrmi): يوضع في وسط طبق التاكلا نواة تمر أو حبة لوز، والشخص المحظوظ الذي يجدها في لقمته يُعتبر "أسعد الحاضرين" ورجل البركة والخير للسنة الجديدة.
- الكسكس بالسبع خضار: يحضر في ليلة ينّاير بلحم الديك الرومي أو القديد مع سبعة أنواع من الخضروات الموسمية دلالة على التنوع والبركة.
- أوركيمن (Ourkimen): حساء غني بالبقوليات والحبوب المجففة في مناطق سوس والأطلس الكبير.
الاعتراف الرسمي: عطلة وطنية في المغرب والجزائر
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً تاريخياً في المكانة القانونية لينّاير. فبعد عقود من المطالب الأكاديمية والشعبية للحركة الثقافية الأمازيغية، أعلنت الجزائر في ديسمبر 2017 إقرار 12 يناير عطلة وطنية رسمية مدفوعة الأجر.
وفي 3 مايو 2023، أصدر الملك محمد السادس قراراً سامياً بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها في كافة أرجاء المملكة المغربية، مما كرس الاعتراف الدستوري بالهوية الأمازيغية كرصيد مشترك لجميع أبناء شمال أفريقيا.
الأسئلة الشائعة حول ينّاير (رأس السنة الأمازيغية)
متى نحتفل برأس السنة الأمازيغية؟
يحتفل به ليلة 12 و13 يناير من كل عام ميلادي في المغرب والجزائر وتونس وليبيا والشتات.
ما معنى عبارة "أسكواس أمباركي" (Asgwass Ameggaz)؟
هي التحية الأمازيغية لرأس السنة، وتعني "سنة سعيدة ومباركة"، وتكتب بالتيفيناغ: ⴰⵙⴳⴳⵯⴰⵙ ⴰⵎⴳⴳⴰⵣ.
لماذا يزيد التقويم الأمازيغي 950 عاماً عن الميلادي؟
لأنه ينطلق من سنة 950 قبل الميلاد، وهي لحظة وصول الملك الليبي الأمازيغي شاشناق الأول إلى حكم مصر القديمة، مما يجعل سنة 2026 توافق 2976 أمازيغية.
اكتب تهنئة ينّاير بحروف التيفيناغ الأصلية
استخدم محوّلنا المجاني لتحويل أمانيك وتهانيك بالأمازيغية إلى خط التيفيناغ ومشاركتها مع أحبابك فوراً.
افتح محوّل التيفيناغ الآن